الأحد، 22 سبتمبر 2013

خطر القدوة السيئة علي الجيل الناشئ

فإن تربية الجيل الناشئ في المجتمع المسلم من أعظم المهام التي ينبغي العناية بها وبذل الجهد في سبيل تحقيقها وإنجاحها على أكمل وجه وأحسن حال.
وتربية الجيل يجب أن تكون على القيم الصالحة والأخلاق الفاضلة والمبادئ العادلة لينشأ الجيل مباركا صالحا يخدم دينه وأسرته ووطنه ويكون حاميا عن دينه من الأعداء.
وقد كان رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - يعتني بالناشئة ويخصهم بتوجيهاته ووصاياه وحسن تعامله معهم وله معهم قصص ومواقف رائعة كما في حديث ابن عباس قال كنت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما قال يا غلام: ((إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك))[رواه الترمذي].
وجعل ابن عباس يبيت معه في صحبة خالته ميمونة - رضي الله عنه - فقام ووجد الرسول يصلي فصلى معه وعلمه كيفية الإئتمام.
وعن عمر بن أبي سلمة - رضي الله عنه - قال كنت غلاما في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي: ((يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك))[رواه البخاري].
حتى الصغار لم يحرمهم من لطفه وعنايته فقد كان يسلم على الصبيان ويحملهم ويلاطفهم ويحنكهم ويدعو لهم كما قال محمود بن الربيع: (عقلت مجة مجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وجهى وأنا ابن خمس سنين من دلو)[رواه البخاري].
فقد كان - صلى الله عليه وسلم - قدوة حسنة رائعة في مشاهد الصغار ومخيلتهم وفكرهم يقتدون به قولا وعملا وينهلون من قيمه وأخلاقه فكان نبراسا مضيئا في حياة الجيل الناشئ.
وإذا تربى الجيل على القيم السيئة والأخلاق السافلة والظلم والكذب والخيانة نشأ جيل سيئ لا يرعى حرمة ولا يحفظ أمانة ولا يحمل دينه ولا يذب عن وطنه وعشيرته ولا يهمه إلا تحقيق مصالحه الشخصية.
وقد كانت الناشئة على مر التاريخ تتربى وترتبط بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح والقدوات الصالحة إلى أن حدث تغير كبير وخلل في أنموذج القدوة بسبب الانفتاح الإعلامي والاختلاط بثقافة الكفار وتسلط السفهاء على مقاليد الثقافة.
وأسوأ ما في التربية المنحرفة أن يرتبط الجيل بنماذج سيئة من خلال تعظيم الإعلام لرموز الفن والغناء والتمثيل ويرى تعظيم هذه النماذج في أسرته ويصبح ويمسي على متابعة البرامج الساقطة والمشاهد الهابطة التي تسوق للرذيلة وتقضي على الفضيلة ويندهش لتناقل من حوله أخبار هؤلاء فيصبحوا قدوات مؤثرة في حياته وينشأ على تعظيمهم وتقليدهم في الفكر والسلوك.
إن ارتباط الجيل الناشئ بهذه النماذج له أثر سيئ في يناء شخصيته ورؤيته للأشياء وتصنيف القيم والأخلاق لديه وله أثر سيئ في الاستهانة في ارتكاب المحظورات والتساهل في فعل الفرائض ذلك أن كثيرا من البرامج لا تغرس في فكر المتلقي وسلوكه أهمية الارتباط بطاعة الله وتزين له المنكرات باسم التقدم والرقي.
وهناك خطر عظيم ينشأ من الاقتداء بالقدوات السيئة ألا وهو غياب هويته الدينية وضعف انتمائه لتقاليده وعاداته وقومه بحيث يصبح إنسان لا يحمل ولاء ولا غيرة إنسان تافه خال من مقومات الحضارة والثقافة الراشدة.
إنه من المؤسف أن يتولع الصغير بمتابعة أخبار الفن وصيحات الموضة وتقليعات الفنانين ويستغرق ذلك جل وقته واهتمامه وتفكيره في الوقت الذي تكون حياته خاوية من متابعة البرامج المفيدة والهوايات النافعة والمعاني المهمة. وسبب توجهه الخاطئ هو تعلقه بهذه القدوة السيئة بحيث أصبح الناشئ يرى ويسمع ويتذوق الأشياء من خلاله وغاب دور الأب والمعلم والأسرة والقرابة في توجيهه إلى معالي الأمور وترك سفاسفها.
إنه من الملاحظ أن كثيرا من أبنائنا لديهم ثقافة عالية في أخبار الفن والرياضة ومعرفة تفاصيل الفنانين والممثلين والبرامج التافهة وما استجد من الأحداث في الوقت الذي نجدهم يجهلون سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبار أصحابه العظام وقادة المسلمين وتاريخهم المشرق ومواقف العزة والغلبة لهذا الدين العظيم فلا يعرف الناشئ أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا قصة الخلفاء الراشدين ولا فتوحات الأبطال إلا لمحات يسيرة. لقد غاب عن كثير من الناشئة استحضار القدوات الحسنة وصاروا لا ينتمون لهم فكرا وخلقا ولا يعيشون أخلاقهم وشمائلهم.
ويزداد الأمر سوءا إذا كان الأب أو الأم يربي الطفل على تعظيم هؤلاء ويعوده على أداء وتقمص سلوكياتهم فيعلمه الرقص والغناء ليلا نهارا ويظهر له الاهتمام بمتابعة أهل الفن ويرى أن هذه التربية تصقل مواهب الطفل وتفجر الإبداع في قدراته ولا يحفل أبدا بذكر أخبار السلف والصالحين ولا تعويده على فعل الفرائض والله المستعان. ومن كانت هذه عادته فقد خان الأمانة وغش الرعية فيما استرعاه الله وائتمنه عليه.
ومن جناية الإعلام التافه أنه يقيم البرامج والمسابقات التي تربي الناشئ على ممارسة اللهو والرقص والغناء وتنمي قدراته في هذه المواهب الشيطانية مع ربطه برموز الفن ليرعوا مواهبه ويغذوا قيمه الهابطة.
ينبغي على المسلمين أن يعنوا بهذه القضية ويشغلوا وقتهم في معالجة هذه الظاهرة السيئة ويكثفوا من وضع البرامج والأنشطة التي تعزز القدوة الحسنة في المدارس والنوادي ومحيط الأسرة والمسابقات وفي المقابل يعملون على تركيز ثقافة النفور من القدوات السيئة والتنفير من أفعالهم المشينة والاهتمام على تأصيل مبدأ التفريق بين القدوة الحسنة والقدوة السيئة.
وعلى الدولة والمسؤولين ملاحقة ومتابعة الإعلام ومحاسبته في إخراج البرامج الهابطة وتكثيف البرامج الصالحة ومزاحمة الباطل ولا يحل للمجتمع المسلم أن يترك ملاك القنوات التجارية يعبثون بعقول وسلوكيات أبنائنا بحجة حرية الإعلام وثقافة الإبداع.
إنه من المؤلم حقا أن يصبح الساقطون والساقطات من أهل الفن شخصيات معتبرة لها قيمة وشهرة وذيوع واحترام وتقدير في مجتمع يلتزم بالشرع ويظهر شعائر الدين وأهله معروفون بالخير والشهامة والمروءة والفضل.
ومن البرامج النافعة في تعزيز القدوة الحسنة في حياة الناشئة تسليط الضوء على رجالات فذة ساهمت في بناء مجتمعنا في مجالات شتى مفيدة دنيوية أو دينية في مجال العلم والاقتصاد والسياسة والعمل التطوعي والطب والتقنية. إنه من المؤسف حين تسأل كثيرا من أبنائنا عن القدوات الناجحة سواء كان في وطننا أو في الوطن العربي لا تجدهم يعرفون أيا منهم إلا قليلا من الساسة.
لماذا غيب عنهم سيرة هؤلاء الأفذاذ لماذا لم يفعل الإعلام سيرة هؤلاء ويربطهم بالناشئة بأسلوب عصري مبسط في متناول الجميع.
أين دور المراكز والجمعيات التطوعية عن إحياء نماذج مؤثرة في باب القدوة الحسنة بوضع المسابقات والقصص المشوقة والأشعار التي تجذب الناشئة وتغرس فيهم حب الفضيلة والقيم الإسلامية والأخلاق الزاكية بدل الارتماء في أحضان القدوات السيئة.
الأمر يتفاقم وإن لم نتداركه سينشأ جيل يفكر ويتنفس ويتخلق بثقافة وروح الغرب ليس له عروبة ولا إسلام إلا بالانتماء ومظاهر شكلية خاوية والله المستعان.

المصدر :شبكة النور ( المختار الاسلامي )   بقلم : خالد بن سعود البليهد

اخلاق المصريين .. اين ذهبت ؟؟

أين ذهبت أخلاق المصريين وحبهم لبعضهم البعض وإيثار كل منهم للآخر؟ أين ذهبت المودة والكرم والشهامة التى كان ينفرد بها ويتميز بها الشعب المصرى عن كل شعوب العالم وكانت مضرب الأمثال ومثار احترام الجميع؟.
أين أيام الزمن الجميل التى كان يدفع فيها المصرى حياته ثمنا للدفاع عن ابنة حيه ومنطقته؟ أين الغيرة وحب الآخر. زمان كان المصريون يتبادلون أطباق الأكل والخبز وغيرها، وكان الجيران يتنافسون فيما بينهم ويتسابقون فى تقديم أشهى موائدهم لجيرانهم. المصريون كانوا يتنافسون فى عمل الخير والكل يسابق الكل عندما يصيب أحد الجيران مصيبة المرض أو الموت يصبح الكل فى واحد، وكان أهل الشرقية يذوبون حبا فى أهالى الصعيد وأهالى القناة يعشقون أهل الدلتا وبحري. الكل يذوب عشقا فى تراب مصر الذى كان يروى بدماء هؤلاء جميعا دفاعا عن مصر وأرضها وليس قتلا لبعضهم البعض. لقد تحقق فينا قول أمير الشعراء إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا. فماذا يحدث الآن لمصر والمصريين أصحاب الشهامة والمروءة. ما يحدث على أرض مصر من إزهاق لأرواح الأبرياء وسفك الدماء والقتل والتخريب والنهب والسلب والحرق والتدمير وظهور حركات مسلحة مثل البلاك بلوك والوايت بلوك وحركة الإسلاميين المسلحة وحركة كفاية. وغيرها من الحركات المسلحة ودعوة لأخذ الحق بالأيدى والقتل والتدمير يؤكد أن مصر ليست هى بلدي، فمصر التى أعرفها ويعرفها الجميع لا تعرف القتل والتدمير ولغة الدماء. وأصبحت مقولة الرئيس السابق أنا أو الفوضى حقيقة على أرض الواقع.
"اللهم أحم مصر والمصريين من طمع الساسة والسياسيين والبلطجية والمجرمين ومن أعداء الداخل والخارج أجمعين، وحقق فيها قولك وقولك الحق (إدخلوا مصر إن شاء الله آمنين) اللهم حقق الأمن والأمان والخير لمصر وشعبها الصابر المحتسب". اللهم أمين.


المصدر :الاهرام اليومي 14/2/2013   بقلم :فهمي السيد

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت...فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
الدين و الأخلاق..لكل منهما كيانه المستقل بذاته والظروف التي تساهم في تكوينه وتشكيله في فراغه الخاص، فبقدر عمق ارتباطهما، ينتج بينهما التفاعل الذي يحدد ملامح الشخصية ويجسم أبعادها. وفي تربة الشخصية قد تتشابك جذور الدين والأخلاق، ولكن يبقى نمو كل منهما على حدة؛ مستقلا بذاته ومتفردا بصفاته.
ولتكوين شخصية سوية، لا غنى عن عنصري الدين والأخلاق كل ككيان منفرد؛ فالأخلاق في معظم الأديان هي جزء لايتجزأ من الدين، الذي هو بغض النظر عن عقيدة الشخص و معتقداته فطرة طبيعية، إنكارها أو إهمالها يكون له أثر كبير في تشويه الشخصية و انحرافها.
و قد يخطئ البعض اذ يعتقد أن نشأة الانسان دينيا (و المقصود هنا بـ"الدين" ليس ديانة بعينها، بل المفهوم العام للدين في ذات الانسان، أو الوعي الديني الذي سيأتي ذكره لاحقاً) نشأة سليمة و اهمال الجانب الأخلاقي أو العكس، سيغني عن هذا الجانب المهمل و ينميه تلقائيا. ذلك لأن كل من الدين و الأخلاق كالكوبين اللذان يختلف امتلاؤهما من شخص لاًخر، و كذلك يُملأ كل منهما على حدة، بمعنى أن المغالاة في ملأ كوب"الوعي الديني" مثلاً لن تؤدي إلا الى امتلائه عن اًخره وسكب ما يزيد عن طاقته ليس إلا، وسيبقى كوب الأخلاق فارغا ما لم تكن هناك محاولة لملئه هو الاًخر، والعكس في هذا المثال يطبق. وإذا واجه الانسان الحياة بأحد هذين الكوبين فارغ أو شبه فارغ، بغض النظر عن مدى امتلاء الكوب الاًخر، سيكون انساناً ذا شخصية غير سوية، تغالب نفسه ضميره و تغلب في أحيان كثيرة، فيدخل الانسان في دوامة الفساد الأخلاقي و العقائدي.
و في الإسلام، علاقة الأخلاق بالدين هي علاقة الجزء بالكل، فلا يستوي الدين ولا يتم بوجود ما ينتقص من الأخلاق أو يشوبها، وهذه العلاقة إذا تصورناها هي كدائرتين تحتوي واحدة منهما على الاُخرى، والزيادة في حجم الدائرة الداخلية يزيد من الحجم العام لهذا الشكل، و نقصها يقلل منه، و بالتالي فان الأخلاق هي جزء ثابت و أساسي من الدين، ولكن في نفس الوقت هي دائرة لها كيانها الخاص، وحجمها يخضع لظروفه الذاتية المستقلة، التي هي بالتبعية جزء من الاطار العام، وهو الدين.
ما دفعني لكتابة هذا المقال كان نتيجة ملاحظة ظاهرتين واضحتين جداً في الفترة الأخيرة هما :
1- زيادة الوعي الديني و الثقافة الدينية بدرجة كبيرة، لاحظ هنا لم أقل التدين فالتدين هو مقياس خفى وعلاقة بين الإنسان وربه، لا دخل لأحد بها، أما الوعي الديني فهو ما يراه الانسان من مظاهر التدين على إنسان اُخر وهو مقياس ظاهري.
2- الانحطاط الأخلاقي المستفحل الذي نراه رؤيا العين بكل أشكاله في شتى المجالات.
و اذا تأملنا معاً هاتين الظاهرتين وأمعنا النظر فيهما، فإن هذا الكم من التناقض الغريب الذي يثير التساؤل و التفكير ويبعث على الحيرة في أحيان كثيرة، المتمثل مثلا في الشخصية السينمائية لتاجر المخدرات الذي يقول لرجاله: "احنا حاننفذ العملية اناهردة ان شاء الله، و حنعمل اللي علينا ونسيب الباقي على ربنا" ما أكثره في واقع الحياة، ممن انعدم عندهم تماماً معنى الأخلاق، فهذه الفئة على قدر كبير من "الوعي الديني"، و تاجر المخدرات هذا من ناحية التدين منافق، ولكن فيما يخص الوعي الديني فهو يمتلك الكثير منه، وفيما يخص كوب الوعي الديني فهو على قدر كبير من الامتلاء .
و لكن ماذا عن كوب الأخلاق؟ هل هو ممتلئ بالقدر ذاته؟ أم هو ناقص بعض الشئ؟ أم هو ناقص لدرجة قد تقارب الفراغ أحياناً؟
إذن فلنتفق على أن المشكلة تتمثل في فراغ كوب الأخلاق، الذي يؤدي الى اضمحلال دائرة الأخلاق وتلاشيها، ومن ثم فقد جوهر الدين والعقيدة، و تحول الشخص من إنسان متدين لإنسان منافق. فالمنافق إذاً هو من كان على درجة كبيرة من التدين الظاهري و الوعي الديني، و لكنه يفتقر إلى الأخلاق. وبمدى تعدد و كثرة الصفات التي يتضمنها مفهوم الأخلاق، تتعدد وتكثر أشكال المنافقين وتختلف صفاتهم، فالحرامي و المختلس و النصاب و المرتشي و غيرهم ممن نراهم يومياً هم من المنافقين.
ان ما يواجهه المجتمع من تردٍ عام و فساد و تخلف مخجل لا يليق بمكانة أمتنا أو تاريخها، يرجع في الأصل لانتشار هؤلاء المنافقين ممن غاب عنهم الحياء و محاسبة النفس و المفهوم الأخلاقي الذي استبدلته "الفهلوة"، و صار الفن و التفنن في عمل كل ما هو لا أخلاقي مدعاة للفخر و مثار اعجاب هذه الفئة التي غاب عنها المعنى الحقيقي للأخلاق.
و من هذا المنطلق أود أن أوجه دعوة للرجوع الى الأخلاق الفاضلة و التحلي بمكارم الأخلاق ، و البعد عن فساد الخلق والأخلاق، و لتكن قدوتنا في ذلك الرسول (صلى الله عليه و سلم) الصادق الأمين الذي قال: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، والذي استحق بأخلاقه المثالية ثناء الله تعالى عليه بقوله: (و انك لعلى خلق عظيم) .(القلم:4).

المصدر : المصري اليوم 3/8/2010   بقلم :احمد هشام صديق

السبت، 21 سبتمبر 2013

تدهور الاخلاق وتصحيح المسار

الأخبار اليوميَّة التي تحمل إلينا حوادث التحرش ومعاكسة الفتيات وجرائم الرشوة والسرقات وتجارة المخدرات والإدمان والقتل.. كل ذلك مؤشرات تؤكد انهيار الأنماط والقيم الحاكمة للأخلاق في مجتمعاتنا، ولكن ترى لماذا هذا التدهور؟ وهل من سبيلٍ لإيقافه؟
في البداية يصنف د. أحمد عبد الرحمن (أستاذ الفلسفة الإسلامية وعلم الأخلاق بجامعة عين شمس)، الأعمال الاجتماعية التي يقوم بها الناس إلى ثلاثة أقسام أو ثلاث طبقات، الطبقة الأولى هي الطبقة العليا من الأفعال، وتشمل ضروبًا من العطاء الاجتماعي دون مقابل، كالأعمال التطوعيَّة والتبرعات، والطبقة الثانية هي الطبقة الوسطى من الأفعال، وتشمل ضروب السلوك التبادلي والتعاوني ومعظم السلوك البشري، والقوانين تنظِّم هذه الطبقة ليتحقق تبادل المنافع للطرفين وللمجتمع، والطبقة الثالثة هي الطبقة الدنيا أو السوداء، وتضم كل أنواع السلوك المضاد للمجتمع من جرائم أو مخالفات أو معاصي ومنكرات، والتدهور يعني أن السلوك الواقع في الطبقة السوداء قد ازداد، وأن السلوك الواقع في الطبقة الأولى قد تضاءل، ولكي نحكم بوجود تدهور أو لا.. نحتاج إلى إحصاءات دقيقة وشاملة ترصد السلوك في الطبقتين الأولى والثالثة في سنواتٍ عديدة متوالية.
ويضيف د. أحمد عبد الرحمن: "إن لكل مجتمع قيمه العليا التي يحرص عليها والتي يحرص على صيانتها.. وفي ضوئها يحكم على الأفراد، ولكننا في العالم العربي والإسلامي لدينا ازدواجية قيميَّة؛ فالقيم الاجتماعية الكبرى هي الدين والنفس والمال والعقل والعرض، وهي المقاصد العليا للشريعة، لكن الفئات العلمانيَّة لا تتفق مع الأغلبيَّة المسلمة على هذه القيم، وما يعد تدهورًا عند إحدى الفئتين قد يعد سموًّا وتقدما في معايير الأخرى، فالدين عند الأغلبية المسلمة هو القيمة الكبرى الحارسة لكل القيم الأخرى، وأي إهمال أو انتهاك له يعد سلوكًا سلبيًّا، في حين أن الأقليَّة العلمانيَّة، في حين أن الأقليَّة العلمانيَّة ترى أن من الضروري لتحقيق التقدم إهمال الشريعة والأخلاق الإسلاميَّة، وتعتبر التمسك بها رجعيَّة وظلاميَّة، ومثلا فإن تعاطي الخمر جريمة في الإسلام، أما من وجهة النظر العلمانيَّة النظر العلمانيَّة فهو سلوكٌ راقٍ.
وبالنسبة لقيمة النفس فإن مجتمعاتنا الآن تهملها وحياة الإنسان لا تحظى بالأهمية اللائقة بها، أما القيمة الثالثة وهي المال فإن الإسلام جعل له حرمة خاصة، والإسلام يطارد الكسب الحرام والسرقة، أما في الفكر العلماني فيجوز تأميم المال دون مقابل أو مصادرته دون تمييز بين حلاله وحرامه، كما يسمح الفكر العلماني بكسب المال من وجوه محرمة كالربا والقمار.
أما القيمة الرابعة -وهي العقل- فقد صانها الإسلام وحافظ عليها وجعل تعطيله أو إهماله أو تضليله جريمة، ولكن الملاحظ أن التوجه العلماني المسيطر على الإعلام يضلل العقول ويتبنى مناهج التعليم المضلِّلة.
أما القيمة الأخيرة -وهي العرض- فإن السمعة الطيبة والطهارة والعفَّة يحافظ عليها الإسلام، وكذلك ما من شأنه المساس بالعرض كقذف المحصنات والتشهير والطعن والسب والهجاء والاغتصاب وهتك العرض، فإن كل عمل يبغي مقامة ذلك هو عمل إيجابي، إلا أننا نرى أن العلمانيين لا يعترفون أصلا بقيمة العفة التي هي جزء أساسي من العرض، وهم يؤمنون بحق الأفراد في ممارسة الجنس خارج حدود الزواج".
ويرى د. أحمد عبد الرحمن أن الصحوة الإسلامية أوقفت تدهور السلوك الاجتماعي في مجال العرض، أما الخروج من المأزق فيراه في التربية في البيت والمدرسة ومن خلال الإعلام والآداب والفنون وكذلك التخلص من الازدواجية الثقافيَّة ويكون البديل هو الانحياز الكامل للإسلام. وفي النهاية يؤكد أن الأزمة الاقتصادية لها جوانب مخربة على الوضع الاجتماعي، فالمتعطل والجائع والعاجز عن إيجاد مسكن والعاجز عن الزواج وعن العلاج كل هؤلاء لا يُنتظر منهم الالتزام بقيم المجتمع.
أما د. صلاح عبد المتعال (الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعيَّة والجنائيَّة المصري) فيقول: "إن تدهور السلوك الاجتماعي يتسع إلى معنى أوسع، وهو نوع من عدم الانضباط الفكري أو السلوكي إزاء القيم الحاكمة في المجتمع، ويحدث ذلك عندما يبدأ انحراف الفكر والأخلاق، فالكل لا يعرف المعايير السائدة في المجتمع، ولا يعرف التمييز بين الخطأ والصواب.
ومن المؤكد أن للغزو الفكري والثقافي والصهيونية دورًا في تنامي هذه الأنماط المنحرفة من السلوك، إنني قرأت عن حادث سرقة أبطاله طبيب ماهر وموظف في فندق خمس نجوم وشاب حاصل على دبلوم صناعة، سرقوا لأنهم أدمنوا شم الهيروين، وكان مكان الاجتماع والشم هو بار الفندق ذي النجوم الخمسة، الذي هو مرتع خصب لهذه الجرائم، فكيف بنا وقد امتلأت حياتنا بهذه الفنادق وهذه البارات؟".
اختل لدينا معيار الحكم على الأمور
ويرى المفكر الإسلامي د. محمد عمارة أنَّ تدهور السلوك لدينا ليس ظاهرة معاصرة، وليس فقط مرتبطًا بالاستعمار، ولكننا لدينا تخلف موروث وألوان من التدهور الاجتماعي حتى قبل مجيء الاستعمار وما جاء به من علمانيَّة، لكن الوافد الغربي أحدث خللا في المعيار، بمعنى أننا قبل الاحتلال كنا متفقين على موقف واحد لتعريف ما هو الخلل، فالحلال والحرام -رغم وجود التدهور في الماضي- كان هناك اتفاق عليهما، وكان هناك اتفاق على تعريف ما هو القويم وغير القويم في السلوك، ولكن الخلل في المعيار جاء مع قدوم المستعمر الأجنبي، فعندما يكون الميزان صحيحًا تعرف أن فلانًا على حق في فعله، وأن الآخر على باطل، فماذا يحدث إذا كان الميزان نفسه فيه خلل؟
إن الاستعمار أضاف كمًّا من التدهور وخللا في الميزان الذي يفرق بين الحسن والقبيح؛ فمنذ الدولة الأموية تغيرت الأمور، فحل الجور محل الشورى لكن نطاق عمل الدولة كان محدودًا، فالدولة كانت تفتح البلدان، أما من يجاهد وينشر الإسلام فكان هو الأمة، والأمة هي التي كانت تقوم على أمر التعليم والصحة، وظلت الشريعة هي الحاكمة في نطاق الأمة، والعلماء هم قادتها، وبالتالي ظل الانحراف محدودًا، ويضيف د. محمد عمارة أن القانون المرتبط بالعقيدة كان له انضباط وقوة، فحتى السارق وهو يسرق كان يعلم أن هذا انحراف وحرام وأن عليه الندم والتوبة، وبهذا المنطق الإسلامي نقلِّل حجم الانحراف ونفتح الأبواب أمام العودة للسلوك الاجتماعي السوي، أما القانون الوضعي فهو غير محترم بين الناس الذين يتحايلون عليه لأنه يخالف الشريعة.
الإعلام مسئول عن تدهور السلوك
بينما يرى د. محمود العزب (الأستاذ بجامعة عين شمس) أن هناك منذ فترة طويلة محاولات مستميتة ومنظمة من جانب الغرب ومن جانب الدوائر المرتبطة به في البلاد العربية من المتغربين والعلمانيين لكي يعزلوا القطاعات الشعبية العريضة عن عقيدتها الإسلامية وعن تمسكها بتراثها وتقاليدها التي تتناقلها عبر الأجيال، والإعلام من الوسائل المستخدمة في ذلك من أجل إذابة الصلابة أو التماسك الديني للقطاعات الشعبيَّة العريضة، عبر نشر عادات وتقاليد وأنماط سلوك متغربة على أوسع نطاق من خلال الإذاعة والتليفزيون والسينما والمسرح والفيديو، فالأفلام المستوردة التي تبثُّها هذه الأجهزة يدور مضمونها حول أوضاع وعلاقات أسريَّة وشخصية تخالف تعاليم الإسلام.
كما أن التعليم في بلادنا وانهزامه أمام الفكر الغربي قد أدى إلى أننا نتبنى قيمًا ومفاهيم غريبة علينا ومخالفة للإسلام بدعوى التطور والتقدم تم صهرها في عقول أجيالنا، فصعب على هذه الأجيال التمييز بين الحق والباطل، إننا نصطدم بنماذج اجتماعية غريبة وعلاقات مشبوهة لنساء ورجال متزوجين لم نكن نسمع عنها من قبل، فقد طال الطوفان كل المستويات وأصبح هناك استسهال للمحرمات، ومسئوليتنا كأفراد وجماعات أن ندق ناقوس الخطر ونجري دراسات علمية دقيقة على كافة المستويات للتحذير من الطوفان الذي يجتاح مجتمعاتنا في صورة انهيار أخلاقي واسع.


المصدر : نوافذ 6/4/2011  بقلم :دليلي بيومي 

كيف نعيد للانسان المصري ذاكرته الاخلاقية ؟؟

عندما تنفلت الأخلاق ويفقد الإنسان قيمه الإنسانية الأصيلة ينفصل عن تراثه, ويغترب عن إنسانيته, ويفقد بوصلة التحضر والرقي فينتابه شعور بالعزلة والانفلات من النظام حينئذ تسود حالة من الفوضي الأخلاقية ويعم الفساد ويفقد المجتمع مقومات الرأسمال الاجتماعي, مؤسس أعمدة الحضارة والتقدم.
تكاد تجمع الآراء علي الرغم من تباين توجهاتها الفكرية والايديولوجية علي أن هناك أزمة من نوع خاص اصابت منظومة القيم الاجتماعية في مصر, بفعل عوامل ومتغيرات عالمية وقومية ومحلية, أزمة يتم توصيفها من قبل رجال الفكر الاجتماعي بأنها محنة أو كارثة اجتماعية تعكس حالة من التدهور الأخلاقي والانحدار الفكري والتردي والضعف حالة من الخلل تتغلغل في الكيان المصري في المرحلة المعاصرة, فلا يخلو حديث عابر أو عبارات مقصودة أو تلميحات متعمدة أو اشارات بارزة إلا وتؤكد وجود مظاهر ومؤشرات لمواقف الأزمة, وتعالي الصرخات المعلنة والمكتومة وتزايد الشكاوي من مرارة الواقع وتدهور اخلاقيات الناس في تعاملاتهم اليومية وسلوكياتهم المستهجنة اجتماعيا واخلاقيا؛ فالحوار السائد يتسم بالتشنج في كل وسائل الإعلام والندوات الثقافية والمنتديات الفكرية والعلمية والفوضي تعم جوانب المجتمع والشارع غير منضبط والعنف والتطرف يتزايدان في الحياة اليومية وسلوكيات الناس تبتعد عن مبدأ التسامح وجرائم من نوع خاص تنتشر بصورة غير مسبوقة (انظر جرائم القتل الوحشي والتحرش الجنسي والاغتصاب وغيرها من السلوكيات المستهجنة التي تسود عالمنا الراهن) كما غابت قيم التعاون بين المواطنين واضحت المناكدة الاجتماعية من الأمور المعتاد عليها في المواقف والمعاملات اليومية. مما يشكل حالة استنكار وشعور بالاحباط والقنوط والقلق, واليأس والعجز عن الإصلاح وعدم الرضا عن الحياة والاستغراب مما يحدث ويسود بين الناس مظاهر تدل علي سيادة أنماط مستحدثة من التدهور الأخلاقي والفساد الإداري والوظيفي. لقد أدرك المواطن البسيط بانطباعاته وخبراته اليومية المحدودة أن ثمة خللا ينتاب منظومة القيم الاجتماعية والمعايير الأخلاقية الايجابية يقود المجتمع نحو الانهيار والتدهور ولا يملك إلا أن يتباكي علي زمن انفرط عقده الأخلاقي وتغيرت منظومته القيمية التي توارثها وألفها علي مر السنين التي كانت تحقق له الأمن والسلام وبات يشعر بأن الزمن الراهن تبدلت فيه اخلاقيات البشر, زمن كان بالأمس يؤكد قيم التماسك والتعاون والتضامن والمحبة والتسامح والأمانة والالتزام والعمل الجاد, زمن كانت فيه القيم الأخلاقية تمثل المعيار الحاكم لاقامة علاقات إنسانية متفاعلة بين البشر قيما ايجابية تدعم الأمن والأمان الاجتماعي زمن تعد فيه القيم الأخلاقية هي الركيزة المحورية في بناء المجتمع والمحرك النشيط في تقدمه ورقيه تتحقق من خلالها طموحات المواطن وتقضي علي ما ينتاب الإنسان من حالات القلق أو العجز عن مسايرة متغيرات الواقع.
وإذا كان هذا هو حال المواطن البسيط رجل الشارع الذي يشعر بعفوية وتلقائية بما أصاب المجتمع من تبدل في اخلاقيات الناس فما بال المهموم بقضايا المجتمع, ذلك المتخصص في هموم البشر فلا شك أنه يشعر بالهم المجتمعي عارفا باسبابه راصدا مظاهره مهموما بكل أبعاده المتشابهة لأنه يعيش الأزمة لا بجسده فقط, بل بفكره ايضا, حيث يدرك ـ بوعي ـ مظاهر الأزمة عازما علي دراستها وتحليل أبعادها وفهم أسباب تفاقمها, محاولا البحث عن تفسير علمي لما تتعرض له منظومة القيم الاجتماعية من هزات وتحولات غير مرغوب فيها معلنا عن مخاطر تلك المشكلات وأثرها علي تفكك المجتمع وتدهور أحوال الناس.
فالباحث في الاقتصاد يستطيع رصد مـظاهر الازمة الاقتصادية التي يمر بها المجتمع المصري في مرحلته الراهنة حيث يعكس شكوي المواطن الفصيح من مظاهر الخلل الذي ينتاب الهيكل الإنتاجي وقلة فرص العمل وضعف العملة المحلية وتعاظم التضخم. وتعاني معظم الشرائح الاجتماعية من الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية والخدمات والذي يؤثر بدوره علي مستويات الدخل وقيمته, إضافة إلي الاحتكار والسمسرة والمضاربات التي تؤثر علي دخل المواطن وتزيد من اتساع الفجوة بين المواطنين وتؤدي إلي القلق علي المستقبل ليس للجيل الحالي فقط, بل للاجيال المقبلة, كل ذلك يدعم من حالات التفكك والانهيار التي تؤثر علي منظومة القيم الاجتماعية وتبدل سلوكيات البشر.
ويقدم رجال الفكر الاجتماعي تفسيرات متباينة لما يسمي بشيوع حالة الفساد الإداري والاجتماعي والتسيب واللا مبالاة وعدم الانضباط في السلوك وسيادة الفوضي الأخلاقية وانتشار العشوائيات علي كل الاصعدة وتزايد حالات التمرد والتطرف بأشكاله المختلفة بالاضافة إلي ظهور أنواع مستحدثة من الجرائم المنظورة وغير المنظورة كالرشوة والقتل والاغتصاب والعنف المجتمعي والإرهاب وغيرها من الجرائم المستحدثة "جرائم الإنترنت مثلا".
ويؤكد رجال الفكر السياسي تزايد حدة الأزمة, حيث ابتعاد المواطن عن السلوك السياسي الصحيح, وعزوفه عن المشاركة في قضايا الوطن, وشيوع سلوك اللا مبالاة السياسية, وعدم الاهتمام بالقضايا القومية الكبري, وعجز معظم الاحزاب السياسية عن حل أزمات المجتمع وهموم الناس, وضعف التيار الوطني المعارض, وعدم المشاركة في اتخاذ القرار السياسي, وفقدان لغة الحوار حتي بين المثقفين والساسة, وغياب الممارسة الديمقراطية الصحية داخل مؤسسات الدولة. والتساؤلات المثارة دائما: لماذا تبدلت قيم المصريين؟ وماذا حدث لمصر في الزمن الراهن؟ وما أهم مظاهر الأزمة الأخلاقية واسبابها؟ وما أهم مؤشرات الفوضي الأخلاقية السائدة في المجتمع؟ وهل من المنطقي لتفسير الأزمة الأخلاقية, الانطلاق من مقولات تتردد حول سلوكيات الناس باعتبارها المسئول الأول عن تشكل الأزمة الأخلاقية أو من الاجدي التركيز علي منهجية تحليل بنية المجتمع في مراحل تحوله؟ وما السبيل لإعادة الذاكرة التاريخية الثرية بالقيم الايجابية للأمة وللمواطن؟
ولعل أول طريق الخلاص الاعتراف بأننا نعيش أزمة محققة تمثل كارثة اخلاقية مدمرة تتطلب رؤية علمية شاملة تنطلق من مقولة رأس المال الاجتماعي, تمتلك القدرة علي التعامل مع متغيرات الواقع والتراث الايجابي المصري رؤية تدعو إلي وقفة جادة تتضافر فيها جهود كل أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في محاولة لإعادة الثقافة الأخلاقية التي كدنا نفقدها فهل لنا من وقفة عقلانية تسهم في وضع حلول عملية لمشكلات الإنسان المصري قبل أن نفقد الذاكرة الأخلاقية للأمة؟!



المصدر : جريدة الاهرام اليومي  29/9/2009  بقلم : احمد مجدي حجازي

الخميس، 19 سبتمبر 2013

تساؤلات حول موضوع ( تدهور الاخلاق في المجتمع المصري )

مقدمة :
عن تدهور الاخلاق في المجتمع المصري
لاحظنا منذ فترة ان اخلاق الناس في الشارع متدهورة و سيئة للغاية حيث ان كل واحد صاحب رأي غير مستعد لتقبل الرأي الاخر لدرجة انه ليس لديه مانع من الشجار مع جاره او قريبه او حتي اخيه بسبب الاختلاف في الرأي
لو نزلت الي الشارع وركبت المواصلات العامة سوف تجد ان الناس بقت محتقنة جدا و كل واحد بيتخانق مع اللي جنبه و الاسباب تافهة جدا لدرجة انك ممكن متلاقيش سبب اصلا لهذه الخناقة

ناهيك عن الالفاظ والشتائم التي من السهل ان تسمعها في جميع انحاء المجتمع ( سواء في الشارع او في التليفزيون في برامج التوك شو او المسلسلات و الافلام او حتي في المدارس فلا نجد الان مدرس الا ويشتم اما في زميله او في التلاميذ او حتي في النظام بأكمله )

بات من الصعب جدا ان نربي ابنائنا علي الاخلاق الصحيحة و اخلاق الاسلام ...
فأين اخلاق الاسلام التي تنهي عن السب و الذم ؟؟
اين المدرس الذي يحترم زميله حتي لو مختلف معه في الرأي ؟
اين المدرس الذي يخافه التلاميذ ليس من العقاب وانما من احترامه ؟
اين الاب الذي لا يسب جاره او صديقه لمجرد انهم مختلفين في الرأي ؟

من المسئول عن الحال الذي وصلنا اليه من انحطاط في التعليم و الاعلام و وسائل الترفيه المختلفة ؟

لماذا وصلنا الي هذا الحد من الانحطاط الاخلاقي ولا نتحرك والكل يقف ساكن و مكتفي بالتفرج علي ما يحدث بل ومسئول عما يحدث ؟

كيف نربي ابنائنا علي قيم نحن انفسنا لا نتلتزم بها ؟
كيف يربي الاب ابنه علي عدم الكذب وهو يكذب و كيف يقول له لا تسب اخاك وهو نفسه يسب ؟

اين ذهبت القدوة في مجتمعنا حيث اصبح قدوتنا الافلام و هي اقل ما يقال عنها منحطة اخلاقيا ؟

ما تأثير الاخلاق السيئة هذه علي النشئ الجديد ؟

هل يوجد امل لعلاج لهذه المشكلة ام اننا سنبقي هكذا ؟؟

اين ذهبت الاخلاق ؟؟؟

عندي امل نوجد حلول من خلال هذه الدراسة لمعالجة هذه المشكلة في مجتمعنا لننشئ جيل جديد بأخلاق حميدة ...